* الداء والدواء: حب الحياة
بقلم: المحامية رزان زيتونة *
أخبار الشرق – الجمعة 29 شباط/ فبراير 2008
يبقى أولئك الذين تمعنوا في ما كتب الكواكبي وقاوموا الاستبداد وناهضوا طبائعه، قابعين في سجونهم، من أجل وطن وإنسان وحرية وحياة كريمة، وليسوا يحملون في ذلك منّة لأحد، من غير أن يعني هذا تحميلهم العبء كله ونسيانهم في معاناتهم.
يمر الناس على أخبار بعينها مروراً سريعاً. عادة ما تسرق الحروب والنزاعات الداخلية وكوارثها وضحاياها، الأضواء من حيوات أخرى تنتزع بغير عنف مادي مباشر. بغير ضجيج وصراخ وعيون تلتقط الألم من وراء الكاميرات، عادة ما تهز الأولى الضمائر، وتلامس الثانية بصعوبة، السطح الخارجي للشعور. عادة ما يجري التعاطف مع الضحايا الأبرياء الذين لم يختاروا مكان وجودهم في المعركة، وينظر للآخرين ممن صنعوا ساحة معركتهم، بشيء من الاستهتار، والريبة أحياناً. عادة أيضا، ما يكون "للقضية" الكلمة الحاسمة في الموقف من هؤلاء وأولئك، في الوقت الذي لا يبقى فيه من معنى للحق في الحياة والحرية، عندما ينظر إليه بعين مؤدلجة.
وفي غفلة عن أكثرنا، تمضي سنواتهم في الظلمة، عندما يتآكلهم المرض وتخونهم أجسادهم، نقرأ عنهم خبراً مكثفاً هنا أو هناك، ليس من أكثر الأخبار قراءة على أي حال.
البروفسور عارف دليلة ليس إلا أحدهم، عندما صرحت منظمة العفو الدولية أخيراً بأنه بسنواته التي تناهز السبعين، وبسنوات سجنه السبع ونيف، يعاني تدهوراً مستمراً في صحته، وأنه "قد يفقد حياته إذا لم يسمح له بدخول المشفى بشكل عاجل"، تساءلت فيما إذا كانت الحرية والتعددية ومكافحة الفساد، تستحق أن يفقد المرء حياته في سبيلها، وأي موت صامت هذا، لا ترى فيه "الجماهير" "قضية"، ولا تشارك فيه بعزاء، وهو هي، وإن لم تعلم بعد!
الطبيبة ف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |